الجواد الكاظمي

242

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

لم يجامع وسيجئ بيان القولين إن شاء اللَّه تعالى . « وأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً » عهدا وثيقا وهو حقّ الصّحبة والممازجة ووصفه بالغلظ لقوّته وعظمته فقد قالوا صحبة عشرين يوما قرابة ( 1 ) فكيف بما يجرى بين الزّوجين من الاتّحاد والامتزاج والعهد المأخوذ على الزّوج حالة العقد من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، ونقله الطبرسي عن جماعة من العامّة ( 2 ) قال وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . أو المراد به ما أشار إليه النّبي صلى اللَّه عليه وآله بقوله ( 3 ) « أخذتموهنّ بأمانة اللَّه واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللَّه » قال في مجمع البيان ( 4 ) وقد قيل في هاتين الآيتين ثلاثة أقوال : أحدها انّهما محكمتان غير منسوختين ، لكنّ للزوج أن يأخذ الفدية من المختلعة لأنّ النشوز من جهتها ، فالزوج يكون في حكم المكره لا المختار للاستبدال فلا ينافي حكم الآيتين وحكم آية الخلع ، وحينئذ فلا يحتاج إلى نسخها بها وهو قول الأكثر من المفسرين . وثانيها انّهما محكمتان وليس للزوج ان يأخذ من المختلعة شيئا ولا من غيرها لظاهر الآية . وثالثها انّ حكمهما منسوخ بآية الخلع أعني قوله « فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ الله فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ » الآية ولا شكّ في بعد الأخيرين ويؤيّده ان النّهى فيهما مقيّد بالبهتان وهو نوع من الإكراه ولا كلام في انّه مع الإكراه للزوجة على الافتداء لا يتمّ الخلع ولا يقع الملك . وبالجملة فهذان القولان لا اعتبار لهما عندنا ولنتكلَّم فيما يستفاد من الآية

--> ( 1 ) روى في قرب الإسناد ص 24 ط إيران عن الحسين بن ظريف عن الحسين بن علوان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال صحبة عشرين سنة قرابة . ( 2 ) المجمع ج 2 ص 26 . ( 3 ) المجمع ج 2 ص 26 . ( 4 ) المجمع ج 2 ص 26 .